![]() | ![]() | |||||||
|
| |||||||
![]() |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
| | رقم المشاركة : 1 (permalink) | |||||
| جابر الأحمد الصباح .. دخل تاريخ الكويت أميراً لعهد حافل بالمنعطفات ما إن أفاق الكويتيون صبيحة آخر أيام سنة 1977 حتى كان فُجعوا بنبأ وفاة أميرهم الشيخ صباح السالم الصباح. وبشكل تلقائي وسلس تقلّد ولي عهده ورئيس مجلس الوزراء آنذاك، الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح، منصب أمير الدولة العربية التي كانت في تلك المرحلة التاريخية تعيش ذروة نهوضها التحديثي بمفعول "الطفرة النفطية". كانت الكويت حتى ذلك الحين هي الأسبق خليجياً في معدلات الانتعاش، وهي الأولى عربياً في مؤشرات الازدهار، إذ كانت الكنوز المنبعثة من باطن الأرض، والتي ابتدأ الشروع في استخراجها في العام 1946، تعود بالخيرات والعوائد الوفيرة على بلد صغير بوسع الجميع تقريباً أن يستشعروا مردودها. أميراً للكويت في ثلاثة عقود منذ ذلك الحين انقضت ثمانية وعشرون عاماً كان الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح خلالها على رأس الحكم في الكويت، أميراً لهذه الدولة الصغيرة في مساحتها والكبيرة في تقاطعاتها، إلى أن أفاق الكويتيون صبيحة اليوم الخامس عشر من أول شهور سنة 2006 على نبأ وفاته. فعلى مدى ما يقرب من ثلاثة عقود كان الشيخ جابر الأحمد أميراً لدولة هادئة سياسياً وذات طبيعة داخلية مستقرة في أصلها، لكنها اجتازت منعطفات حادة للغاية كاد بعضها أن يهوي بالدولة أو يقضم أطرافها. إذ لم يدم طويلاً ذلك الهدوء الإقليمي الذي تمتعت به الكويت. فالتهديدات الاستراتيجية التي يمكن أن تعصف ببلد صغير محشور بين ثلاثة بلدان عملاقة، هي السعودية، والعراق، وإيران؛ لا يمكن إلاّ أن تكون خارجية قبل أي شيء آخر. ولا يتوقف الأمر عند حقيقة وجود نزاعات حدودية، ومطالب متبادلة بأراض وحقول نفط بين دول المنطقة؛ بل يتجاوزه إلى إمكانية استدراج الدول الصغيرة أو ممارسة الضغوط عليها في سياق صراعات الكبار على المستوى الإقليمي. الكويت وإيران في السنة الثانية من حكم الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح، طرأ متغيِّر كبير ترك أثراً مربكاً على المستوى الدولي قبل الإقليمي. فثمة ثورة شعبية عارمة تنجح في الإطاحة بحكم شاه إيران محمد رضا بهلوي، ليصعد آية الله خميني إلى منصب مرشد الثورة، أي موجه سياسات العهد الإيراني الجديد. لقد أخرجت تلك الثورة طهران من سياق العواصم التي تدور في فلك واشنطن، وبعث مناخاً ثورياً في بحيرة الخليج العربي الهادئة. وسريعاً أخذت سخونة الثورة الإيرانية تخيِّم على الكويت، التي لا تفصلها عن إيران سوى كيلومترات بحرية معدودة تقطعها القوارب الصغيرة في العادة. ولا تتعلق السخونة بتداعيات المناخ الإقليمي وحسب؛ بل وفي حقيقة وجود جالية إيرانية متجذرة نسبياً في الكويت، علاوة على أنّ نسبة من المواطنين الكويتيين هم إيرانيو الأصل، ما أثار القلق من احتمال تساوقهم من المتغيرات في بلادهم الأصلية. ومع الصبغة الشيعية الصرفة التي اكتساها النظام الإيراني بدءاً من سنة 1979؛ فقد أضفى ذلك بعداً حساساً على الملف المذهبي في المجتمع الكويتي، الذي باتت له دلالات سياسية محتملة. ولم يكن الملف الشيعي يمثل من قبل ذلك ينطوي على عامل إشكالي يُذكر في المجتمع الكويتي، الذي أَلِف أن تتجاور المساجد السنية والحسينيات الشيعية بانسجام نسبي؛ لكنّ الملف الإيراني سبق وأن أثير في مراحل سابقة من القرن العشرين، على ضوء تدفقات الهجرة الإيرانية إلى الكويت، التي ولّدت مخاوف لدى بعض القطاعات الشعبية على الهوية العربية للبلاد. ويبدو أنّ تدفق النخب والموظفين والأيدي العاملة من الأقطار العربية إلى الكويت، بعد الانتعاش الاقتصادي الذي أحدثه النفط؛ قد بدّد المخاوف على الهوية واللغة، بل وأتاح المجال لأن تضطلع الكويت بموقع ريادي على المستوى الثقافي العربي من أواسط عقد السبعينيات وحتى مطلع التسعينيات. الحرب العراقية - الإيرانية في ذروة المتغيرات الإيرانية، وفي ظلال التشكّل الجديد للحكم في طهران؛ عاشت الكويت في السنوات الأولى من عهد أميرها الراحل، الشيخ جابر الأحمد الصباح، على وقع أحد الفصول الأشد سخونة في تاريخها. فقد اندلعت في جوارها الشمالي، وبمحاذاة حدودها مباشرة، حرب شديدة الضراوة في المقاييس العالمية. إذ لم تكن الحرب العراقية – الإيرانية فصلاً عادياً من فصول المنطقة، وبخاصة بالنسبة للكويت التي كان عليها من جانب أن تراقب بكثير من القلق والحذر ما يدور على تخومها، ومن جانب آخر، أن تمارس في السنوات الأولى دور معبر الإمدادات التي يحتاجها العراق الذي لم يعد بوسعه توريد احتياجاته عبر ميناء شط العرب، بل من خلال منافذ بديلة. والملموس أنّ الدور الكويتي في الحرب العراقية – الإيرانية ما زال مثيراً للجدل والتأويلات، لكنّ المُجمَع عليه هو أنّ الكويت كان عليها أن تدفع جزءاً معتبراً من فاتورة الحرب عن الجانب العراقي، وهو ما كان مادة لتجاذبات لاحقة بين الكويت وبغداد، إيذاناً باجتياز القوات العراقية للحدود الكويتية في ما بعد. ومهما كان من أمر؛ فإنّ ما حصدته الكويت خلال تلك الحرب هي نقمة إيرانية غير معلنة، وحنق عراقي مكتوم. فطهران أخذت تنظر في بعض منعطفات حرب السنوات الثمانية بارتياب بالغ صوب جارتها الجنوبية الغربية، وهو ما أدى إلى توجيه بعض الصواريخ صوب أهداف كويتية، كان منها ما سقط بالقرب من الشعيبة، وهو مرفأ حيوي للغاية ومحطة أساسية لتوليد الكهرباء وتقطير الماء للبلد العربي الجاف. هجمات ومحاولة اغتيال وقد كان واضحاً أنّ الرسائل الإيرانية للكويت لم تكن صواريخ وحسب، بل أمكن قراءتها من خلال سياقات غير مباشرة كذلك. من ذلك سلسلة من التفجيرات التي شهدتها الكويت في سنوات الثمانينيات، والتي تورّطت فيها عناصر كويتية شيعية يُعتقد أنها موالية لإيران، وأزمة اختطاف طائرة "الجابرية" التابعة للخطوط الجوية الكويتية سنة 1988، التي دامت ستة عشر يوماً، وتهديد خاطفيها اللبنانيين المقرّبين من إيران بإسقاطها فوق قصر السيف، مقرّ الأمير الشيخ جابر الأحمد. لكنّ الحدث الأكثر دراماتيكية بالنسبة للكويت في ثنايا الحرب العراقية – الإيرانية؛ جاء على هيئة محاولة اغتيال الأمير ذاته قرابة قصره سنة 1985، لدى تفجير سيارة في موكبه، ما ألحق إصابات طفيفة برجل الكويت الأول. وطبقاً لتحليلات المراقبين في حينه؛ فإنّ استهداف حياة الشيخ جابر الأحمد كاد أن ينجح لولا اعتراض سيارة حراسة للسيارة المفخخة، خاصة وأنّ سيارة الأمير، وهي آنذاك من طراز "كابريس" الأمريكي المتواضع بالمقاييس الكويتية؛ لم تكن مصفّحة، ما جعل الشظايا تخترقها بسهولة وتسبِّب بعض الإصابات للشيخ جابر. وإذا ما صحّت الأنباء التي تحدثت آنذاك عن زرع متفجرات في المقبرة الخاصة بآل الصباح، كانت معدّة للتشغيل في الجنائز الرسمية التي كانت متوقعة في اليوم التالي؛ فإنّ الحديث لا يدور عن محاولة اغتيال وحسب؛ بل وعن محاولة لتقويض قمة الحكم في الكويت في ذروة مرحلة حساسة داخلياً وإقليمياً. الكويت والعراق مقابل الحنق الإيراني على الكويت؛ أخذ الامتعاض العراقي منها أيضاً يتفاعل تحت السطح، في السنوات الأخيرة لحرب السنوات الثمانية. فبغداد أخذت تتهم دول الخليج، وعلى رأسها الكويت والسعودية، بأنها شجعتها على خوض الحرب مع طهران، لكنها لم تف بالتزاماتها المادية نحوها. وكما يبدو؛ فإنّ قيادة الرئيس العراقي السابق صدام حسين، أخذت تستشعر أنّ الموقف الكويتي لم يعد في مستوى توقعاتها المسبقة، وأنّ التسهيلات وقنوات الدعم لم تعد تعمل بالكفاءة المطلوبة. لقد عكست تلك الأزمة التي اعتملت في الخفاء عبر سنوات متعاقبة؛ عمق التباين في الرؤيتين العراقية، والخليجية العربية، لمغزى الحرب وطبيعتها، وللأدوار الوظيفية المرتبطة بها. ويتضح ذلك ببساطة من خلال أدبيات التعبئة العراقية التي كانت تتمسك بالحفاظ على "عروبة الخليج من الهيمنة الفارسية"، والدفاع عن "البوابة الشرقية للأمة العربية". في ما أنّ الخطاب الخليجي الرسمي لم يكن يتحدث سوى عن "حرب عراقية – إيرانية"، وصراع بين "الأشقاء" أو استنزاف بين "جارتين مسلمتين". ولكن ما إن انتهت الحرب الضارية، بتفوق عراقي نسبي، حتى أخذ شبح التهديدات السابقة المنبعثة من الجوار العراقي تخيِّم على هذه الإمارة الصغيرة مجدّداً. فعلى خطا مواقف الرئيس العراقي السابق عبد الكريم قاسم الذي أعلن سنة 1961 عن ضمّ الكويت إلى العراق، وحرّك قواته باتجاه حدودها قبل أن يقف البريطانيون حائلاً دون تقدمها؛ تأزمت العلاقة بين الكويت وبغداد سريعاً في صيف سنة 1990. كان الملف المالي والنفطي حاضراً بقوة في حيثيات التأزيم، ويبدو أنّ حجم الدعم الكويتي بعد نهاية الحرب أثار غضب قيادة صدام حسين، التي خرجت من استنزاف السنوات الثمانية بقوات ضاربة وجيوب خالية. فبغداد لم تكن تنتظر أن يقوم الكويتيون بالتبرع لإعمار الفاو وحسب، بل والمشاركة مع الخليجيين في سداد فاتورة باهظة ملقاة على كاهلها، تبلغ عشرات أو حتى مئات المليارات من الدولارات. وفي ظل سياقات معروفة دخلت العلاقة بين الكويت وبغداد حيِّز اللاعودة، عندما تحرّكت القوات العراقية عبر الحدود الجنوبية، فجر الثاني من آب (أغسطس) 1990، ولتبلغ قصر أمير الكويت الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح في سويعات. لكنّ الشيخ جابر كان قد غادر البلاد فور التحركات العسكرية العراقية الأولى على رأس الأسرة الحاكمة، ومعه النخبة السياسية والإدارية النافذة في البلاد. كان على الدولة الكويتية في ظل ذلك الحديث الكبير أن تغيب على الفور، وأن يُعلن عن ضمّها إلى العراق بعد أيام، بينما استغرق الأمر أياماً وأسابيع عدة حتى تمكن الشيخ جابر الأحمد، من استجماع أطراف الموقف الكويتي العصيب في اللحظة التاريخية العسيرة، من خلال إقامته في منفاه الاختياري بالسعودية. لقد كان الاجتياح العراقي للكويت إيذاناً بفصل مرير في ذاكرة الكويتيين، الذين غابت دولتهم عن أرضها لمدة سبعة شهور متواصلة، انتزعتهم التطوّرات خلالها من سياق مجتمع الرفاه إلى واقع شرق أوسطي لا تتوفّر معه ضمانات الوجود الآمن فضلاً عن الاستقرار. حرب الخليج الثانية سنة 1991 كان زلزال 1990 هو المنعطف الأكثر حدة على الإطلاق في عهد الشيخ جابر الأحمد، إذ تضاربت تقديرات المتابعين في حينه لإمكانية استئناف الدولة الكويتية لوجودها، واستعادة الشكل السابق لأدائها وطابعها العام. لكنّ ما عايشه الجميع في ما بعد كان عودة الكويت المضمونة إلى مسارها السابق إلى حدّ كبير، مرفقاً مع سلسلة من التطوّرات الكبرى التي افتتحتها حرب الخليج الثانية سنة 1991، والتي تم فيها إجلاء القوات العراقية عن الأراضي الكويتية، وفرض حقائق جديدة على الحدود بين البلدين. وقد كان ذلك إيذاناً بحالة توتر دائمة بين الكويت والعراق، بينما تم تحويل بغداد من موقع العملاق الإقليمي إلى مجرد كونها عاصمة لبلد يخضع لحصار قاس وعزلة دولية مطبقة. مقابل ذلك؛ تحقق تطوّر هائل في حجم علاقة الكويت الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، لتوصف الكويت بالدولة الحليفة لواشنطن، وهو إطار سيكون له ما بعده. فقد جرى إبرام اتفاقيات الدفاع الأمريكي عن الكويت، في ما أعاد إلى الأذهان عهد الحماية البريطانية الذي كان إنهاؤه رسمياً إعلاناً لاستقلال الكويت عام 1961. من سياسة التوازنات إلى منطق الفرز والمحاسبة في ما سبق زلزال 1990؛ كانت السياسة القائمة على التوازنات والوساطات والحياد، قد منحت الكويت وزناً سياسياً ثقيلاً على المستوى العربي، عززته سياسة المساعدات الاقتصادية والإنمائية التي تعتمدها هذه الدولة. وبهذا؛ فقد كانت الكويت، ممثِّلة لدبلوماسية الوساطات العربية في كثير من الملفات، ومحطة هامة للاتصالات السياسية ونزع فتيل الأزمات المتصاعدة في عالم عربي مأزوم ومضطرب. لكنّ منعطف احتلال الكويت ومسار إجلاء القوات العراقية عن أراضيها؛ أبرزا وجهاً جديداً للسياسة الكويتية بمفعول الصدمة التي تركت أثراً غائراً في الوعي الجمعي الداخلي في هذا البلد، سواء على مستوى النخبة الحاكمة، أو على مستوى الشارع الكويتي. فكان أن طرأ منطق جديد على السياسة الكويتية، تأسّس على الفرز الجذري بين "من كان معنا ومن وقف ضدنا"، والمحاسبة العملية جراء ذلك. فبرزت آنذاك قائمة "دول الضد" التي ضمّت خمس دول (الأردن وفلسطين واليمن والسودان وتونس)، وهي الأطراف ما زالت حتى هذه اللحظة، تدفع بتفاوت كبير ثمن ما فُسِّر على أنه انحياز إلى جانب بغداد خلال احتلال الكويت سنة 1990. وقد تساوق ذلك الاتجاه الجديد في السياسة الخارجية الكويتية مع تبلور داخلي لمناخ سياسي وإعلامي ضاغط خلال مرحلة التسعينيات، تسبّب ضمن عوامل أخرى في إدخال هذا البلد في ما يشبه أعراض العزلة المعنوية عن سياق الرأي العام الإقليمي والعربي، خاصة في ظل تنامي العلاقة الاستراتيجية الكويتية مع واشنطن، بينما كانت السياسات الأمريكية تثير نقمة واسعة في الشارع العربي، بما في ذلك الساحات الخليجية. من احتلال الكويت إلى احتلال العراق أما الأكثر إثارة؛ فهو أنّ الكويت دخلت في سجال معاكس مع العراق، وتحوّلت بدءاً من مطلع التسعينيات إلى مقرّ لقواعد أمريكية، انطلقت منها هجمات متكرِّرة ضد أهداف عراقية. وبينما احتلّ العراق الكويت سنة 1990؛ فإنّ الكويت كانت عملياً هي بوابة احتلال العراق، في سنة 2003. وإن كانت الإطاحة بالدولة العراقية، وبحكم صدام حسين، قد أراح الكويتيين من هواجس متراكمة؛ فإنّ ذلك قد أسّس في الوقت ذاته لهواجس جديدة، وأثار مشاعر تهديد من نوع مختلف، على خلفية التوتر الشديد في الساحة العراقية، والذي لا تتوافر ضمانات من اقترابه من الحدود الكويتية في ما لو التهب الجنوب العراقي. أبعد من ذلك؛ فإنّ ما جرى في العراق يكاد يطلق العنان لبعض مكامن القلق في الكويت، من مغبة "إعادة رسم خارطة المنطقة"، بناء على تفتّت محتمل لوحدة التراب العراقي. وفي ظلال المشهد؛ أمكن ملاحظة كيف تراجع دور الكويت في المنظور الأمريكي لمنطقة الخليج، بعد انتقال مركز اهتمام الولايات المتحدة وثقلها من الكويت إلى المنطقة الخضراء ببغداد. فالأنظار الأمريكية تبتعد عن الحليف القديم نحو التابع الجديد، بغرض إعادة صياغة المشهد العراقي المعقد على أسس مفضّلة أمريكياً، وهو ما يوافق مضمون تحذيرات مسبقة أُطلقت في الساحة الكويتية قبيل حرب 2003. كما أنّ صعود الدور الإيراني في العراق فتح عيون المراقبين في الكويت على عواقب ذلك على التوازنات الإقليمية، وعلى المحاذير الطائفية أيضاً، وهو ما يأخذ احتمالات عدة في ظل التصعيد الأخير في الملف النووي الإيراني، ومع وجود عهد جديد في طهران مع تقلد محمود أحمدي نجاد لمنصب الرئاسة. الكويت والخليج على المستوى الخليجي العربي؛ تميّز عهد أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد بتأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربية، إطلاقاً لآلية مؤسسية للعمل الخليجي المشترك غير مسبوقة في طبيعتها في هذا الإقليم. وقد جاء تأسيس المجلس الذي حظي بمشاركة كويتية فاعلة، في سياقيْن من التهديدات، أولهما يرتبط بتلك المخاوف التي خيّمت على المنطقة من الدور الإيراني بعد سنة 1979، خاصة في ظل شعارات "تصدير الثورة". وثانيهما؛ ما فرضته الحرب العراقية – الإيرانية من تحديات جدية على المنطقة الحساسة. لذا جاء تشكيل مجلس التعاون الخليجي في سنة 1981 حدثاً مفهوماً في سياق هذه الخلفيات، ليكون إطاراً لتنسيق التحركات الخليجية من حول الاستقطاب السعودي المركزي، وعبر الزخم الكويتي الفاعل. لكنّ الإطار الخليجي أخفق في جانبين جوهرين. فهو من جانب لم يوفر ضمانة للأمن الخليجي رغم تشكيل قوات "درع الجزيرة" المشتركة بين الدول الأعضاء. وبهذا فإنّ الشراكة الأمنية والعسكرية لم تغن دول الخليج العربية عن الاستعانة بالقوات الأجنبية بلا حدود أو قيود تذكر. أما الجانب الآخر؛ فهو انسداد آفاق العمل الخليجي المشترك، وعدم القدرة على استيفاء استحقاقات ما بعد التنسيق. فبعد مضي ربع قرن على تأسيس الإطار الخليجي الجامع؛ تبخّرت آمال الوحدة بين دول المنطقة، كما تراجعت حتى تلك التطلّعات الساعية لتوحيد العملات النقدية بين الدول الأعضاء في المجلس. حسابات كويتية داخلية أما على الصعيد السياسي الداخلي؛ فقد شهد عهد أمير الكويت الراحل، الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح جملة من التفاعلات. فما سيسجّل في رصيده على الأرجح، أنّه تولّى الإمارة في ما كان مجلس الأمة (البرلمان الكويتي) قد حُلّ بقرار أميري سابق، لتجنب التسخين السياسي المحلي في أواسط السبعينيات، لكنه رحل عن الحياة وقد كان البرلمان يعمل بوتيرته المعتادة. إلاّ أنّ ذلك لم يكن ليعني أنّ الأمور سارت على الوجه الأمثل طوال ثلاث عقود كويتية خلت. فقد استؤنفت سابقة حلّ مجلس الأمة في سنة 1986، وهو ما أثار لاحقاً جدلاً سياسياً مطالِباً باستئناف الحياة البرلمانية، وذلك عبر الديوانيات (مجالس اجتماعية ملحقة ببيوت العائلات الكويتية)، وهو الجدل الذي لم يقطعه سوى الغزو العراقي للكويت، الذي أعقب الخلاص منه استعادة الموقف النيابي لحيويته بهذا الشكل أو ذاك، بتشكيل مجلس الأمة مجدّداً. وإن كانت الحالة المتصلة بالبرلمان قد سارت عملياً بلا عراقيل جوهرية؛ فإنّ الجدل خرج من الديوانيات إلى الأجواء المحيطة بالديوان الأميري ذاته، وبالأسرة الحاكمة، عبر المطالبة في الآونة الأخيرة بتشكيل قيادة جماعية تتولى زمام الأمور في البلاد، في ظل مرض الأمير الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح، ومرض ولي عهده الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح. والواقع أنّ دور الأمير في تسيير الحياة السياسية في الكويت قد تراجع بشكل ملحوظ بعد استئناف الدولة لعملها سنة 1991. وقد برز منذ ذلك الحين دور الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، والذي تولّى في ما بعد منصب رئيس الوزراء، لدى إحداث سابقة الفصل بين ولاية العهد ورئاسة مجلس الوزراء. ويبدو أنّ مكمن الجدل داخل أسرة آل الصباح الحاكمة انبعث من تفاعل حقائق ثلاث. أولها خروج الأمير الراحل وولي عهده من دائرة التسيير الفاعل لشؤون الدولة، أما ثانيها؛ فليس سوى ذلك الدور النافذ الذي يتمتع به الشيخ صباح الأحمد على رأس مجلس الوزراء، في حين أنّ ثالثها هو بروز جيل جديد من أبناء الأسرة الحاكمة يمثلون مراكز استقطاب، لا تتردد في الحديث إلى الصحافة عن بعض شواغلها مما كان يعدّ في ما سبق من خصوصيات آل الصباح الداخلية. وقد فتحت هذه الوقائع المجال للنقاش بشأن مدى إمكانية الاستمرار في تطبيق نظام التعاقب على الإمارة بين أبناء فرع أحمد الجابر الصباح، وأبناء فرع سالم الصباح. وإذا كان انتقال منصب الأمير إلى الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح سيتم بسلاسة على الأرجح؛ فإنه سيزيد غالباً من وتيرة الجدال الداخلي في الكويت وأسرتها الحاكمة بشأن مستقبل توزيع أدوار الحكم في البلاد التي ترفع شعار "أسرة واحدة" للتعبير عن الحكام والمحكومين. وعبر ثمانية وعشرين عاماً، حفلت بالمفاجآت والمنعطفات، سيذكر الجميع أنّ عهد أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح، ابتدأ مع ذروة الطفرة النفطية، واختتم بوفاته عن 78 عاماً، مع ذروة الانتعاش الأسطوري لأسعار النفط، لكنّ الاستقرار بينهما، نفطياً وسياسياً، وفي شتى أبعاده؛ كان له شأن آخر.. تحياتي لكم ..
| |||||
|
| | رقم المشاركة : 4 (permalink) | |||||
| يعطــــــــــــــــــيك الــــــــــعـــــــافـــية
| |||||
|
| | رقم المشاركة : 8 (permalink) | |||||
| ثانكس على الموضوع ...
| |||||
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهه | ||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| صاحب السمو الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح .. احداث ومواقف | AsM3y JaR7y | الشيخ سعد العبدالله الصباح | 8 | 01-10-2008 10:02 PM |
| نشأة الكويت وحكامها من آل صبــــــــاح | عطر الليل | حكام الـكويت | 8 | 01-10-2008 09:26 PM |
| اسماء اولاد بابا جابر الله يرحمه .. | AhM Wa7D | المنتدى العام | 8 | 07-12-2006 03:04 AM |
|